انسحبت القوات التركية وحلفاؤها الألمان من سورية بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1918. فدخلت الجيوش البريطانية للأراضي السورية من الجنوب ووصلت حتى حلب شمالا، وبقيت جاثمة على الأراضي السورية فترة تزيد عن العام. ودخلت من الجنوب قوات الثورة العربية في شتاء العام ذاته، بقيادة الشريف حسين وبقيادة الشريف ناصر شقيق الشريف حسين وعم الأمير فيصل. وبقيادة غير مباشرة من الضابط البريطاني لورنس العرب.[48]
ثم دخل الجنرال البريطاني اللنبي سورية، قادما من القدس، والتقى الجيشان في دمشق. واستمرت القوات البريطانية في التقدم شمالا، حتى التقت بآخر القوات التركية الخارجة من سورية بقيادة القائد التركي مصطفى كمال أتاتورك، وقامت معركة عنيفة، قرب حلب في منطقة سميت فيما بعد قبر الإنكليزي.[48]
عين لورنس شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا. ثم دخل الأمير فيصل دمشق في استقبال جماهيري منقطع النظير. وكانت القوات الفرنسية قد بدأت بالوفود إلى سواحل سوريا واستلام المواقع من الجنود الإنكليز.[48]
شكل فيصل أول حكومة عربية صورية، رئسها الضابط السابق في الجيش العثماني، الدمشقي علي رضا الركابي، وضمت ثلاثة وزراء من جبل لبنان، ووزيرا من بيروت، ووزيرا من دمشق، وساطع الحصري من حلب، ووزير الدفاع من العراق، محاولا الإيحاء أن هذه الحكومة تمثل سوريا الكبرى وليست حكومة على الأجزاء الداخلية من سورية.[48]
وقد رفض البريطانيون محاولة فيصل بتسليح جنوده. ودعي فيصل نهاية عام 1918 إلى أوروبا للمشاركة في مؤتمر الصلح الذي انعقد بعد الحرب العالمية، حيث زار فرنسا وبريطانيا الذين أكدوا له على حسن نواياهم تجاه سورية، في حين أنهم كانوا من وراء ظهره يقتسمون ما تبقى من سورية، ويقومون بتعديل اتفاقية سايكس بيكو مع الفرنسيين. طرح فيصل في المؤتمر قيام ثلاث حكومات عربية: في الحجاز وسورية والعراق، واقترح الأمريكيون نظام الانتداب، كما اقترحوا إرسال لجنة لاستفتاء الشعب حول رغباتهم السياسية. فوافق الفرنسيون والبريطانيون مكرهين على إرسال اللجنة الأمريكية.[48]
بعد خمسة أشهر من الإقامة في أوروبا، عاد فيصل إلى سورية. وأقام في صيف عام 1919 المؤتمر السوري الذي كان من أعضائه تاج الدين الحسيني، وفوزي العظم والد خالد العظم ممثلين عن دمشق، وإبراهيم هنانو ممثلا عن قضاء حارم، وسعد الله الجابري ورضا الرفاعي ومرعي باشا الملاح والدكتور عبد الرحمن كيالي ممثلين عن حلب، وحكمت الحراكي ممثلا عن المعرة، وعبد القادر الكيلاني ممثلا عن حماة، وأمين الحسيني ممثلا عن القدس. وانتخب هاشم الأتاسي رئيسا للمؤتمر، ومرعي باشا الملاح ويوسف الحكيم نائبي رئيس. قرر المؤتمر المطالبة بوحدة سورية واستقلالها، وقبول انتداب أمريكا وبريطانيا، ورفض الانتداب الفرنسي، ولكن على ان يكون مفهوم الانتداب هو المساعدة الفنية فقط.[48]
احتالت كل من بريطانيا وفرنسا على الملك فيصل بعد أن استدعته لحضور الاتفاق النهائي، وعملت على تأخير وصوله حيث وقعتا اتفاقا بانسحاب القوات البريطانية نحو العراق والأردن وفلسطين ودخول القوات الفرنسية مكانها. ونشبت الثورات الوطنية عند وصول الأخبار إلى السوريين، كثورة الشيخ صالح العلي، وثورة صبحي بركات، وثورة إبراهيم هنانو،وثورة الشيخ رمضان باشا الشلاش في المنطقة الشرقية، وثار الدنادشة في منطقة تلكلخ، وثار غيرهم من الثوار الكثير إلى ان توحدت كل هذه الثورات تحت راية المجاهد سلطان باشا الاطرش قائد ثورة جبل العرب.[48]
انسحبت القوات البريطانية من الداخل السوري في الشهر الحادي عشر من عام 1919، بعد تواجد دام حوالي العام.[48]
تقرير اللجنة المكلفة من قبل المجلس مع دراسة للحدود بين سوريا والعراق, 1932
بدء الأنتداب الفرنسي عام 1920 بعد معركة ميسلون حيث قاد الجيش السوري القائد يوسف العظمة وكان تعداد الجيش حوالي 3000 متطوع وبأسلحة بسيطة، بينما قاد الجيش الفرنسي الجنرال غورو وكان الجييش الفرنسي مجهزاً بأحدث الأسلحة في ذلك الوقت بما فيها الدبابات وبعض الطائرات. انتهى الأنتداب الفرنسي عام في 17 نيسان عام 1946 وقد أعلن أستقلال سوريا في ذلك اليوم. و شهدت فترة الأنتداب العديد من الثورات ضد المحتلين مثل الثورة السورية الكبرى عام 1925 بقيادة سلطان باشا الأطرش في جبل العرب جنوب سوريا، وثورة الشيخ صالح العلي في جبال الساحل السوري وثورة أبراهيم هنانو في جبل الزاوية.
كانت الجمهورية العربية المتحدة بداية لتوحيد الدول العربية التي كانت إحدى أحلام الرئيس جمال عبد الناصر.
أعلنت الوحدة في 22 فبراير / شباط 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر. اختير عبد الناصر رئيسًا والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة. وفي عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين في مجلس الأمة بالقاهرة وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضًا.
أنهيت الوحدة بانقلاب عسكري في دمشق يوم 28 سبتمبر / أيلول 1961، وأعلنت سوريا عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام1971[49] عندما سميت باسمها الحالى جمهورية مصر العربية.