حافظ الأسد

الرئيس حافظ الأسد ,,,, 

نبراس المقاومة الأول الذي اعترف كبار قادة العالم بحكمته وشجاعته


  كان يوماً أليماً لسورية، يوم رحل الرئيس حافظ الأسد الذي اعترف العالم كلّه بحكمته وشجاعته، مؤكداً أنه وبرحيله بعد عمر مديد في الكفاح والنضال طوى صفحة من صفحات التاريخ العربي الناصع، ولاسيما أن سورية في عهده أصبحت قلب العروبة النابض، وقلعة المقاومة العربية الأولى بمواجهة السياسات الصهيونية والغربية التي مارست أبشع صور الإذلال على الأنظمة الرجعية العميلة. لقد جاهد القائد الخالد حافظ الأسد بدءاً من بداية السبعينات مروراً بما مرّ به الوطن العربي من مشاريع تقسيمية استسلامية، وظهور أنظمة تابعة مرتهنة ارتضت بالهوان والسكوت عن جرائم الاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان، وصولاً إلى تحرير الجنوب اللبناني قبل رحيله بفترة قصيرة، وأرسى دعائم المقاومة حتى غدت مبدأ من مبادئ الشعب العربي، الذي كان ومازال يكنّ كل الاحترام لذلك القائد الذي كان كبار قادة العالم يتهيبون لقاءه لما عُرف عنه من شجاعة وحكمة وذكاء وبسالة في المواقف التاريخية، فيما صار في الفكر العربي المعاصر نبراس المقاومة الأول. وإذ تضيق العبارات عن وصف والإحاطة بتاريخ هذا القائد الكبير، وخصوصاً في هذه المرحلة من تاريخ سورية، وقد تكالب عليها الأعداء و"الأشقاء" لينتقموا من تاريخها النضالي الطويل الحافل بالبطولات استرضاءً لسادتهم في واشنطن وتل أبيب، فإن استعادة سيرة الرئيس الراحل هي اعتراف وتذكير بأن ما يجري من تآمر على سورية اليوم هو التآمر ذاته الذي دعمته الأنظمة والمشيخات المُسْتَعْبَدة بداية الثمانينات عبر عصابة "الإخوان الشياطين"، غير أنه اليوم أبشع وأفظع بعد أن انضم إلى هذه العصابة التكفيريون ومرتزقة "القاعدة" الذين صنّعهم آل سعود وآل ثاني ليحققوا ما عجز عنه الصهاينة والأمريكان من هيمنة على هذه المنطقة التي أعاد إليها عروبتها وكرامتها وعزتها الرئيس الراحل حافظ الأسد. ولعلّ تجربة حرب تشرين التحريرية التي قادها الرئيس الراحل في ‏6/‏‏10/‏‏1973‏ كانت اللبنة الأولى في معركة الصمود والتصدي للكيان الصهيوني الغاشم، وإعادة الكرامة والثقة إلى نفس الإنسان والمقاتل العربي بعد نكسة حزيران المشؤومة. في ذلك اليوم الأغر من أيام تشرين خاطب الرئيس الراحل المقاتلين والسوريين قائلاً: "أيها الإخوة المواطنون.. يا جنودنا، وصف ضباطنا، وضباطنا البواسل.. يا أبناء شعبنا الأبي: مع تحيتي لكل فرد منكم، أخاطب فيكم اليوم الروح العربية الأصيلة، روح الشجاعة والبطولة، روح البذل والتضحية، روح الفداء والعطاء. أخاطب فيكم محبة الوطن التي فطرتم عليها، والإيمان بالقضية التي صممتم على الدفاع عنها. منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعدّ، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة، وكنا يقظين ساهرين، نرصد حركاته وسكناته، ونستعد ونتأهب، لنرد عدوانه الجديد المحتمل، فلم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب". وأضاف "إننا اليوم نخوض معركة الشرف والعزة، دفاعاً عن أرضنا الغالية، عن تاريخنا المجيد عن تراث الآباء والأجداد. نخوض المعركة بإيمان بالله وبأنفسنا، وبعزيمة صلبة وتصميم قاطع على أن يكون النصر حليفنا فيها. وإذ نؤدي واجبنا في الدفاع عن أرضنا وشرف أمتنا، فإننا مستعدون لبذل كل تضحية وتقبل كل شدة، في سبيل أن ينتصر الحق وتنتصر المبادئ، وفي سبيل أن يسود السلام العادل". وفي الكلمة نفسها خاطب الرئيس الراحل السوريين والعرب قائلاً: "إنكم أبناء أمة عُرفت على مدى التاريخ بمواقف الرجولة والإباء، بمواقف البطولة والفداء، أبناء أمة حملت رسالة النور والإيمان إلى أصقاع الأرض، وشهد لها العالم قاطبة بأسمى الصفات وأنبل الأخلاق. فيا أحفاد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم.. يا أحفاد خالد، وأبي عبيدة، وعمرو، وسعد، وصلاح الدين، إن ضمير أمتنا ينادينا، وأرواح شهدائنا تستحثنا، أن نتمثل معاني اليرموك، والقادسية، وحطين، وعين جالوت، وإن جماهير أمتنا من المحيط إلى الخليج تشخص بعيونها وأفئدتها إلى صمودنا العظيم، وكلها أمل وثقة بأننا إلى النصر سائرون". وأضاف: "لقد انتصر أجدادنا بالإيمان، بالتضحية، بالتسابق على الشهادة دفاعاً عن دين الله ورسالة الحق. وإنكم اليوم ببطولاتكم وشجاعتكم، إنما تستلهمون هذه الروح وتحيونها، وتحيون بها التقاليد العربية المجيدة". أما المحطة التالية فكان يوم إعلان تحرير القنيطرة ورفع العلم السوري في سمائها في26/6/1974 بعد 100 يوم من حرب الاستنزاف. حيث قال الرئيس الراحل في ذلك اليوم: "إن الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة. أستطيع أن أقول باختصار إن إرادة الشعب لا يمكن أن تقهر، وإن الوطن فوق كل شئ، وعلينا أن نستمر بالإعداد لطرد العدو من كل شبر من أرضنا العربية المحتلة. أنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أي قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة. إن هذه الجماهير التي نراها لا تمل الاستعداد للتضحية، وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي. سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية. وسيبقى رمزاً للتضحية. وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية من أجل تحرير الوطن. ومن أجل كرامة الأمة العربية". لقد غدت المقاومة وتحرير الأراضي المغتصبة جزءاً من ثقافة ووجدان السوريين، وهم يرون قائدهم بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بمناسبة إعادة انتخابه لفترة الرئاسة الثانية بتاريخ ‏7/‏‏3/‏‏1978‏، يقول: "لقد خضنا حرب تشرين وبعدها حرب الاستنزاف في الجولان دفاعاً عن قضية فلسطين وعن أرضنا المحتلة، وحاربنا بشرف ورجولة وأبلت قواتنا المسلحة البلاء الحسن، وصمد شعبنا صموداً عظيماً. لم نتخاذل في الحرب ولا بعد الحرب ولا رضخنا للضغوط الاستسلامية، بل قاومنا وما زلنا نقاوم وسنظل نقاوم حتى نحبط كل انجراف في تيار الاستسلام، محافظين على كرامة أمتنا وكبريائها، مناضلين في سبيل تحرير الأرض العربية واسترداد الحقوق العربية بشرف ورجولة رافضين كل أساليب الاستجداء". فأين العرب اليوم من هذه المواقف البطولية ومعارك الكرامة التي خاضها وجسّدها القائد الخالد، وأين أولئك الذين ينكرون ويتشدقون بأن سورية لم تطلق طلقة واحدة باتجاه العدو الصهيوني، أين من يزيف التاريخ ويشوه الحقائق وهو منبطح على أعتاب البيت الأبيض، ويزحف ليستجدي الصلح مع العدو الصهيوني، أين أولئك الذين فتحوا عواصمهم وحتى بيوتهم لقتلة الأطفال في كفر قاسم وبحر البقر وصبرا وشاتيلا وقانا، أين بطولاتهم الخرقاء، أمام بطولة الرجل الذي رفض أن يصافح صهيونياً، وأبى إلا أن تكون أبواب دمشق مفتوحة لكل مناضل ومقاوم عربي حر وشريف؟!!. قالوا عن شخصية الرئيس الراحل..؟‏ الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون عقب زيارته لدمشق ولقائه الرئيس الراحل حافظ الأسد قال: هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أحسّ أنني وضعت يدي بيد رئيس.. لقد أحسست بشعور لا يوصف عندما سلّمت عليه.. وعندما نظرت لوجهه، رأيت التاريخ كله والعنفوان كله.. في تلك اللحظات بالذات، حمدت الله على أنه ليس رئيساً لدولة كبيرة.. لأنه عند ذلك كان ليحكم العالم بدون منازع. الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك قال:‏ لقد كان الرئيس حافظ الأسد رجل دولة حريصاً على رفعة بلاده وعلى مصير الأمة العربية، وكان له دور مرموق في التاريخ طيلة العقود الثلاثة الأخيرة.‏ المناضل نيلسون مانديلا رئيس جنوب إفريقيا السابق قال:‏ كان رجل دولة وسيداً وقوراً في أوقات الحرب كما في أوقات السلم وكانت مصالح بلاده دوماً في فؤاده.‏ هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا السابق قال:‏ الرئيس حافظ الأسد رجل متأنٍ يحسب الأمور بدقة، إني أكن له احتراماً كبيراً.‏ كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة السابق قال:‏ لقد كان الرئيس حافظ الأسد طيلة الثلاثين عاماً الماضية ذي قيمة كبرى للأمم المتحدة وقدّم مثالاً للقيادة الصامدة.‏ البابا شنودة الثالث قال:‏ الرئيس الأسد أهم الرجال المجاهدين فهو يتصف بالصمود والقوة والثبات وينبغي السير على خطاه ومساره الذي أثبت القدرة على تحدي الصعاب.‏ الصحفي المصري مصطفى بكري قال:‏ إن أمنية الأسد كانت أن يلتقي ربه دون أن يصافح صهيونياً أو يسير خلف نعشه واحد منهم وقد تحقق له ذلك.‏ الصحفي البريطاني باتريك سيل قال:‏ إن الرئيس حافظ الأسد أسس قواعد صلبة للقيادة وسمعة ممتازة ورصيداً كبيراً من النجاح والعلاقات على مختلف المستويات.‏

محطات في حياة القائد الخالد - ولد الرئيس الراحل حافظ الأسد في السادس من تشرين الأول عام 1930 في القرداحة (محافظة اللاذقية).. وحمل صفات عائلته ذات الجذور والقيم العربية الأصيلة، وأضاف إليها صفاته الذاتية. - تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرداحة. - انتقل بعد ذلك لإتمام تعليمه في ثانوية اللاذقية في مطلع الأربعينيات وكان لامعاً منذ سنوات دراسته الأولى 1944 ـ 1946.. إذ كان الأول في صفه كما تبين الوقائع والملفات، فلم يكتف بالمنهاج الدراسي، وكان يكثر من المطالعة، خاصة في حقل الأدب والشعر منه بشكل خاص، وهذه الصفات جعلته يحظى بعدة شهادات تقدير في مدرسته الابتدائية. - كان حافظ الأسد قد انخرط في العمل السياسي في اللاذقية قبل انعقاد المؤتمر الأول للبعث في نيسان 1947 وكان بعض المدرّسين في الثانوية الرسمية وبعض الطلاب الأكبر منه سناً يتناقلون الأفكار القومية والاشتراكية السائدة آنذاك، وبرز اهتمامه بالقضايا العامة منذ تلك الفترة (أثناء الحرب العالمية الثانية وقبل جلاء الفرنسيين عن سورية)، وساهم في المظاهرات ضد الحكم الفرنسي وفي النشاطات السياسية من أجل الجلاء وبعد ذلك انتخب في لجنة طلاب محافظة اللاذقية، وقاد حركة الطلاب في المحافظة بصفته رئيساً لهذه اللجنة، وقد كان النضال من أجل قضية فلسطين وغيرها من القضايا العامة هو الوجه البارز للعمل السياسي. - انتسب في تلك الفترة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام(1946) وناضل في صفوفه عندما كان الحزب يخوض الصراع ضد السياسة القديمة، وقد اكتسب الشاب حافظ الأسد بانتسابه للحزب بعداً جديداً، أساسياً، يكمل شخصيته الفذة، واكتسب الحزب بانتساب حافظ الأسد له رباناً ماهراً وشجاعاً كان دائماً وحسب موقعه في صفوف هذا الحزب يعمل على توجيه السفينة الاتجاه الصحيح، إلى أن جاءت الحركة التصحيحية نتاجاً لهذه التجربة المتراكمة، فكان أن تبوأ حافظ الأسد دفة القيادة باعتبارها تطوراً طبيعياً لدوره في الحزب منذ تأسيسه. - حصل على شهادة الدراسة الثانوية للفرع العلمي من ثانوية اللاذقية وتطوع في الكلية العسكرية في عام 1952 واختار الكلية الجوية وتخرج منها ملازماً طياراً في مطلع عام 1955 بعد أن نال المرتبة الأولى في الطيران العملي في كل سنة من سني الدراسة، وعند التخرج حصل على بطولة الألعاب الجوية ونال كأس البطولة. ـ اتبع دورات عسكرية كطيار قتال على مختلف أنواع الطائرات ودورة طيار قتال نهاري وليلي، وأوفد في بعثات دراسية خارج سورية، فاجتاز بدرجة امتياز دورة قائد سرب في عام 1959 وحصل على شهادة دورة أركان طيران عام 1964 بامتياز. - عاش حافظ الأسد تجربة الوحدة بين سورية ومصر، عاشها طياراً، وعاشها مناضلاً، فانتدب للخدمة في أحد أسراب القتال الليلي في القاهرة أثناء الوحدة بين القطرين الشقيقين سورية ومصر. - أبعد عن القوات المسلحة في 2/12/1961 ونقل إلى إحدى الوزارات المدنية بعد (مؤامرة الانفصال أيلول 1961) نتيجة مواقفه النضالية المضادة للانفصال، إلا أن ذلك لم يثنه عن عزيمته، فتابع النضال ضد الانفصال وكان رائداً في التنظيم النضالي وقيادته، إذ ساهم بفعالية في النضال السياسي لإسقاط حكم الانفصال وكان من قادة التنظيم السري الذي قاد ثورة الثامن من آذار عام 1963، كعضو في اللجنة العسكرية التي تولت القيادة السياسية والعسكرية، حيث كان العنصر الأهم في اللجنة العسكرية القيادية التي تقود القوات المسلحة حزبياً وسياسياً، والأبرز فعالية وتأثيراً بين أعضائها فكان له الدور الأساسي والنشط في الاتصالات المكثفة التي هيأت لثورة آذار المجيدة وفجرتها، ولاسيما أن هذه الاتصالات جاءت تتويجاً لمرحلة نضالية صعبة برزت فيها قدرة القائد الخالد حافظ الأسد على ابتكار صيغ ملائمة للاتصال والتنسيق مع رفاقه البعثيين في عهد الوحدة أثناء وجوده في مصر وبعد ذلك في عهد الانفصال. - رقّي إلى رتبة لواء طيار في 2/12/1964 وعين قائداً للقوى الجوية والدفاع الجوي. - سمي وزيراً للدفاع إضافة إلى قيادة القوى الجوية وذلك في 23/2/1966. - رفع إلى رتبة الفريق الجوي في 1/7/1968. - تولى منصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الدفاع في 21- 11- 1970 بعد قيامه بقيادة الحركة التصحيحية التي أدت إلى التفاف الجماهير حول الحزب وقيادته، ودشنت هذه الحركة عهداً جديداً في حياة حزب البعث والنضال العربي عموماً، فالتقى بالشعب والتقى الشعب به لخوض معارك جديدة رفعت مقام سورية عالياً، وسمحت للحزب أن يمضي قدماً في تجسيد مواقفه القومية. - لقد اجتاز الرئيس الراحل حافظ الأسد خلال 30 عاماً من رئاسته لسورية كل الصعاب التي مرّت به، وكان على الدوام مثالاً للقائد المنتصر بإرادة شعبه وأمته، المؤمن أن لا كرامة ولا سيادة للعرب دون وحدتهم ورفضهم للمشاريع الصهيونية الأمريكية في المنطقة. 

تم عمل هذا الموقع بواسطة